تخطي إلى المحتوى
كور
→ الرجوع

أطلس العيش

ممارسات مكانية وعناصر عمرانية في جغرافيا فلسطين

استكشف المنصة
أطلس العيش

المصدر : مجموعة فرانك شولتن، مكتبة جامعة ليدن.

أطلس العيش هو مشروع تعلّمي من منصة رقمية ومساقات تدريبية حول العمارة والعمران في فلسطين وما تختزنه من أنماط عيش لمجتمعاتها المتنوعة عبر امتداد جغرافي وتاريخي واسع. يستكشف المشروع طيفاً واسعاً من علاقات وممارسات وعناصر معمارية وعمرانية خارج الأطر المعرفية التقليدية، ويعيد موضعتها ضمن السياقات الإيكولوجية والاجتماعية والسياسية والتكنولوجية المركبة والمتغيرة في فلسطين. يتوجه أطلس العيش إلى أجيال شابة من الدارسين في العمران والتخصصات ذات العلاقة من العلوم الإنسانية، في محاولة لتجاوز فهم العمران كإنتاج معماري من تكنولوجيا وهندسة وفن البناء فقط. ويهدف المشروع إلى أن يكون مفتوح الوصول ومتاحاً خارج الفضاءات الأكاديمية كممارسة معرفية قابلة للتوسع والتراكم، ويتيح مقاربات متعددة وطرق أخرى للبحث والممارسة العمرانية في فلسطين وما حولها. يضم المشروع سلسلة مساقات تدريبية مع طلاب جامعات وخريجين جدد في التخصصات الأكاديمية ذات العلاقة، كما تضم المنصة الرقمية في مرحلتها الأولى مجموعة من حوالي عشر قصص عمرانية. يشارك في هذا الإنتاج باحثون وممارسون ذوي خبرة، إلى جانب مساهمات من باحثين شباب قدّموا تأملاتهم الخاصة حول التجارب والممارسات العمرانية من خلال المساقات التي ينظّمها مُحترف كور. لماذا أطلس العيش؟ ينطلق هذا المشروع التعلّمي من سؤال محوري: كيف نفهم أنفسنا ومجتمعاتنا من خلال فهم أمكنتنا وممارساتنا فيها؟ ويأتي هذا السؤال المُلحّ في ظل المحو المكاني الممنهج والمستمر في فلسطين، حيث يعمل الاستعمار الاستيطاني على طمس تاريخ الأمكنة، ومحو الذاكرة الجمعية، وحصر الفلسطينيين في نماذج مكانية غير قابلة للعيش أو الاستمرار. يتجلى هذا المحو أيضاً في سياسات العزل والقطع الجغرافي، التي تُحوّل المكان الفلسطيني إلى حالة استثناء دائمة، وتُفكك الروابط بين الناس وأمكنتهم، وتُقيّد إمكانيات الحركة والتواصل، وتفصل قسرياً عن المحيط العربي والمتوسطي، الذي لطالما شكّل امتداداً طبيعياً وثقافياً وتاريخياً لفلسطين. يتيح أطلس العيش استكشاف الممارسات والعناصر العمرانية في سياقاتها التاريخية والاجتماعية المتعددة، حيث أفرز تنوع فلسطين الجغرافي والمجتمعي أنماطاً عمرانية غنية وخبرات متراكمة في البناء والتصميم واستخدام المواد، إضافة إلى علاقات وتمثيلات اجتماعية وسياسية متشابكة تربط فلسطين بمحيطها والعالم. في هذه الرحلة محاولة لاستعادة الوعي الجمعي الفلسطيني بالبناء وصنع الحيّز اليومي، في مواجهة محاولات الاستعمار لمحو المعرفة العمرانية وقطع استمراريتها عبر الأجيال، وما نتج عن ذلك من فصل المجتمعات عن مصادرها المباشرة للإلهام والمعرفة. المنهجية يسعى أطلس العيش إلى استعادة العلاقة الحية مع المكان، عبر النظر إلى العمران الفلسطيني لا بوصفه منتجاً نهائياً، بل كعملية اجتماعية وسياسية وإيكولوجية متحوّلة. يفكك أطلس العيش العمران المركب والمتراكم إلى ممارسات وعناصر معمارية وعمرانية ويحولها إلى أدوات تحليلية لفهم ديناميكيات العمران، ليس فقط داخل فلسطين، بل في علاقتها مع فضاءات أوسع منتجاً إمكانيات جديدة لقراءة العمارة والعمران كنتاج تفاعلي بين المحلي والعالمي. ينسج أطلس العيش من خلال هذه العملية قراءة جغرافية تنطلق من الأسفل، عبر توليف الممارسات والعناصر المختلفة، وموضعتها وتأطيرها ضمن سياقات متعددة: الفراغات اليومية عبر فلسطين — كالسطح وغرفة المعيشة والمطبخ والبلكونة والعتبة والمعرشية وساحة البئر وبيت الدرج — ومن خلال علاقات إيكولوجية مثل علاقة المسكن بالماء والحيوان، وكذلك عبر معارف وممارسات تقنية — من بناء القصب في العلمانية والملاحة في بحيرة الحولة، إلى المعرفة الشعبية بالأسمنت في المخيمات والقرى. يتبنى هذا المشروع تصوراً واسعاً لمعنى العمران، مزعزعاً بذلك الحدود التقليدية بين التخصصات المعرفية. وتعتمد منهجية التدريب والنشر الرقمي على مقاربة متعددة المستويات تجمع بين العمل الإبداعي والرصانة العلمية. تبدأ العملية بالغوص في الأرشيف وتوظيف الصور والوثائق العمرانية والمكانية في فلسطين كوسيط معرفي وتاريخي غني، ثم تتجاوز حدود الأرشيف عبر بحث نوعي يربطه بالسياقات الإيكولوجية والاجتماعية والسياسية الأوسع. تتنوع الوسائط والأدوات لإنتاج المحتوى: من كتابة النصوص الإبداعية، إلى بناء خرائطية تضع العناصر المدروسة ضمن سياقات جغرافية متعددة الطبقات، ومن البحث الإثنوغرافي من خلال مقابلات ومواد سمعية بصرية ميدانية، إلى إنتاج مرويات سمعية بصرية عن الممارسات والمكانية والعمرانية في فلسطين.